سامي أحمد الموصلي
20
الاعجاز العلمى في القرآن
مدرسة الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا في التفسير العلمي ، أنه يجب « 1 » « الانطلاق من المبدأ القائل كلما ازددنا معرفة بما في الوجود من الأسرار والقوانين ازددنا علما بما في كتاب اللّه ، ذلك لأن الكون المنظور أعظم وأدق تفسير للكون المقروء ، فلا بد إذن من الاستفادة من العلوم المتنوّعة ، والثقافات الإنسانية المتعددة الحديثة في تفسير القرآن الكريم في داخل الضوابط الأصولية المعروفة بين علماء الإسلام التي تضبط الاتجاه لحركة تفسير القرآن في كل عصر » . ولكن أليس في البحث عن الحقائق العلمية في القرآن ، أو تفسير القرآن تفسيرا علميا معاصرا ما يقود إلى ربط العقيدة بمفاهيم العلوم وحقائقها ، التي قد تتغير مع الزمن ومع الاكتشافات الجديدة ، مما يجعل القول في القرآن خاطئا علميا على التفسير القديم مما يضطرّنا لأن نغير التفسير مع كل حقيقة جديدة للعلوم ؟ وبذلك نكون كمن قال في القرآن برأيه ، وهو أخطر التفاسير وأسوؤها ؟ لا شك أن هذه المقولة حقيقية عبّر بها بعض الكتاب والمؤلفين ، كالعقاد وبنت الشاطئ وأمين الخولي ، عن ملاحظاتهم على محاولات التفسير القسرية التي تمت في بعض الأقطار العربية ، وبعد أن يؤكد العقاد في كتابه عن الفلسفة القرآنية من أن العلوم الإنسانية « 2 » « تتجدد مع الزمن على سنّة التقدّم فلا تزال بين نقص يتم وغامض يتّضح وموزّع يتجمّع ، وخطأ يقترب من الصواب ، وتخمين يترقّى إلى يقين ، ولا يندر في القواعد العليمية أن تتقوّض بعد رسوخ أو تتزعزع بعد ثبوت ، ويستأنف الباحثون تجاربهم فيها بعد أن حسبوها من الحقائق المفروغ منها عدّة قرون ، فلا يطلب من العقيدة أن تطابق مسائل العلم كلما ظهرت مسألة منها لجيل من أجيال البشر ، ولا يطلب من معتقديها أن يستخرجوا من كتبهم تفصيلات تلك العلوم . . . الخ » ، لذا يستنتج العقاد من ذلك « 3 » « كلا لا حاجة بالقرآن لمثل هذا الادعاء لأنه كتاب عقيدة يخاطب الضمير ، وخير ما يطلب من كتاب العقيدة في مجال العلم أن يحث على التفكير ، ولا يتضمن حكما من الأحكام يشل حركة العقل في تفكيره أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم ما استطاع وحيثما استطاع » . ولكن ألا يقود هذا إلى تعجيز القرآن أمام العلم ، أو على الأقل إثبات اختلافه معه وهو من أخطر قضايا الاختلاف بين الدين والعلم ، يعود العقاد قائلا « 4 » : « فالقرآن
--> ( 1 ) تطور تفسير القرآن - د . محسن عبد الحميد ، ص 221 . ( 2 ) الفلسفة القرآنية - عباس محمود العقاد ، ص 18 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 19 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 20 .